شريف الهوارى يكتب : جهلهم اصبح معرفة

شريف الهوارى يكتب : جهلهم اصبح معرفة

قرات لاستاذنا الكاتب والمفكرحسام نصار كلمات قليلة جامعة مانعة ( لاتلقي بمسئولية جهلك علي الآخرين ، لاتوجد شماعات لتعليق جهلك عليها الا تكاسلك عن طلب العلم والمعرفة ، الجهل ليس فقرا لتعزي اسبابه الي الآخرين ، الجهل قرار وقد كان قرارك ان تصبح جاهلا ، وليته توقف بك عند هذا. فلاضرر ولاضرار ، ولكن جهلك بكل اسف اصبح معرفة ). . . . . . . .

لقد تذكرت حينها كل انواع الجهل الذي حل بنا . . الجهل الديني وهو الأخطر والجهل السياسي والقانوني والإقتصادي والاجتماعي والصحي . . الخ ،تذكرت هؤلاء الجاهلون من التيارات المتأسلمة وغيرهم من الذين تسلقوا وخدمهم الحظ بالظهور أبان الثورة فأصبح لهم جماهيرية مزيفة هؤلاء الذين يبثون افكارهم المسمومة عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وفضحوا انفسهم بجهلهم امام من يعارضهم ، تذكرت جهلهم الذي لم يتوقف عند هذا الحد الشخصي بل اصبح جهلهم معرفة . . واصبح لهم مريدون ومستمعون ومؤيدون . . حتي لوخالف هذا الحقيقة ولكن لانهم وجدوا من يستمع اليهم ويصفق لهم ويرفع لهم القبعات من الجهلاء امثالهم ووجدوا من ينشر فكرهم من وسائل الاعلام المغرضة . .

لقد تفشوا فالمجتمع واصبح لجهلهم وفتواهم مرجعية يذكرونها أتباعهم كأدلة في وجوه من خالفهم الرأي فمن هنا اصبح جهلهم معرفة . . اصبح تنويرا بالسلب بمصطلحات الفلاسفة . .حينما يخرج علينا احدهم ليصدر فتواه الدينية لمجرد ان له حشود واتباع وينصت له اتباعه ويصدقوه وهو يضرب بمعايير وشروط الفتوي عرض الحائط ، وهو ليس اهلا للفتوي ، ويترك رجال الأزهر الشريف من هم اهل للفتوي ويعارضهم ، والمشكلة انهم اختطفوا الخطاب الاسلامي في ظل وجود المجتمع الصامت الذي لم يحاول تقويم هؤلاء الذين حاولوا استهداف الأزهر صاحب الخطاب الوسطي المتواتر والمستنبط احكامه وفتواه من الأدلة الشرعية .

 فهؤلاء الجاهلون قد تفشي جهلهم فأصبح معرفة . وحينما يخرج علينا احدهم ليتحدث بلسان حاله عن القوانين واحكام القضاء ، ويصدر فتاواه ببطلان هذا وقبول هذا ورفض ذلك وهو فالاصل لايفقه شئ في القانون ، ولمجرد ان له حشود واتباع وينصت له اتباعه ويصدقوه ويترك من هم اصحاب الشأن من فقهاء القانون بل ويناقشهم ويجادلهم ويكذبهم ويترك العنان لأفكارة ويمطرنا بوابل من المتناقضات بظنه ان هذه قوانين وضعية وضعها البشر ، فبكل بساطة يغير هذا وذاك ، وينصت له اتباعه فيصدقوه ويكذبون اصحاب الشأن الذين يلعنون اليوم الذي دخلوا فيه هذا المجال الذي جعلهم يتناقشون مع هؤلاء الذين اصبح جهلهم معرفة.

ومن اخطر مايمكن ربط هؤلاء الجاهلون التنوير بالإلحاد والكفر . .لان صاحب فكر التنوير في الأصل لن ينسلخ من الإسلام بالعكس سيظل متمسكا بمبادئ الإسلام لان الاسلام وكل الديانات تدعوا الي التنوير لان التنوير بكل بساطه هو المعرفة ، وهناك مفكرون مسلمون وفلاسفة اصحاب فكر تنويري برعوا في هذا وخدموا الاسلام في مؤلفاتهم من امثال ابن رشد قديما وحديثا قرأت كتاب . . السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة . . للمفكر الاسلامي محمد فريد وجدي . . وكان كتاب اكثر من رائع وضح فيه السيرة المحمدية بطريقة فلسفية سهلة مبسطة ورائعة . .

 وايضا قرات كتاب الاسلام بين الشرق والغرب . . لعلي عزت بيجوفيتش . . وقد تفوق ببراعه في توصيل الفكر الاسلامي الصحيح بطريقة مبسطة للغرب . . إذن العبرة هنا ليس في الدلالة اللفظية في التنوير . .فعندما يذكر هذا اللفظ امام احد الجهلاء ينتفض فزعا وهو فالاصل جاهل فيتلعثم ويتلفظ بكلمات ما انزل الله بها من سلطان مهاجما التنويرفيكشف هذا الشخص جهلة للعامة فأصبح جهله معرفة ، فإذا ربطنا التنوير بالدين فتنوير شخص مسلم يختلف عن تنوير شخص مسيحي يختلف عن تنوير شخص يهودي يختلف عن تنوير شخص بوذي فكلهم يتفقون فالمعني اللفظي ويختلفون فالمضمون لان كل منهم سيمارس التنوير في نطاق العقيدة التي يعتنقها واذا تجاوز المسلم في شطحات واثبت تناقضها مع.

الدين فإن هذه حالات فردية يعاقب فاعلها بحكم شرعي مساوي لهذا الخطاء ولكن الجاهلون كالعادة يكفرون كل من يقترب من حروف كلمة تنوير . . وذلك لان جهلهم أصبح معرفة.

هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عاجل

جميع الحقوق محفوظة مهووسي الويب ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين